التعايش مع القولون العصبي

مشاكل الجهاز الهضمي متعددة ومن أكثرها انتشارًا متلازمة القولون العصبي (IBS) الذي قد يؤثر في طبيعة الحياة اليومية للمُصاب، ويُعتبر حالة شائعة وطويلة الأمد داخل الجهاز الهضمي، ومن الممكن أن تتسبب في نوبات من تشنجات المعدة والانتفاخ والإسهال أو الإمساك.

 

ويعرف القولون العصبي بأنه حالة صحية تصيب الأمعاء الغليظة (القولون)، و يؤثر على شخص واحد من كل خمسة أشخاص في مرحلة ما من حياتهم، ويظهر المرض لأول مرة عندما يكون الشخص بعمر  20 – 30 عامًا، حيث يبلغ عدد النساء المتضررات ضعف عدد المتضررين من الرجال.

 

وحتى الآن لا يوجد سبب واضح للإصابة بمتلازمة القولون العصبي، وغالباً ما تكون الحالة مدى الحياة، لكن رغم ذلك فقد تتحسن على مدى عدة سنوات، ويجب ملاحظة أن متلازمة القولون العصبي لا تسبب أي تغيرات في جدار أو تشريح الأمعاء الغليظة.


أعراض متلازمة القولون العصبي:

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي بين الأفراد، وتؤثر على بعض الأشخاص بشكل  أكثر حدة من الآخرين، وتظهر الأعراض بشكل متقطع وقد تدوم لبعض ساعات أو أيام أو شهور، وغالباً ما تظهر في أوقات التوتر أو عند تناول أطعمة معينة، وتتضمن الأعراض ما يلي:
-الإسهال (غالبا ما يأتي على هيئة نوبات عنيفة ).
-الإمساك.
-الإمساك بالتناوب مع الإسهال.
-آلام البطن أو التشنجات، وتكون عادة في النصف السفلي من البطن، وتزداد سوءًا بعد الوجبات وتتحسن بعد دخول المرحاض.
-إخراج الكثير من الغازات أو الإحساس بالانتفاخ.
-يكون البراز أقوى أو أكثر مرونة من المعتاد.
-المعاناة في بعض الأحيان من حاجة ملحة للذهاب إلى المرحاض.

ويمكن للإجهاد أن يجعل تلك الأعراض أكثر شدة، كما أن هناك بعض الأشخاص قد يعانون أعراض ومشاكل إضافية مرتبطة بالقولون العصبي منها مثل الخمول و مشاكل في التبول (سلس البول) أو مشاكل جنسية(عسر الجماع).

ولذلك يمكن لأعراض متلازمة القولون العصبي أن يكون لها تأثير كبير على حياة الشخص اليومية ويمكن أن يكون لها تأثير نفسي عميق، ونتيجة لذلك؛ فإن العديد من الأشخاص المصابين بالقولون العصبي قد يتطور لديهم شعور بالاكتئاب والقلق.


أسباب متلازمة القولون العصبي:
السبب الدقيق لمتلازمة القولون العصبي(IBS)غير معروف، ولكن معظم الأطباء يعتقدون أنه مرتبط بمشاكل في الهضم وزيادة حساسية القناة الهضمية.

1- مشاكل في الهضم:
يبدأ الطعام عادة بالمرور من خلال الجهاز الهضمي عن طريق الضغط على عضلات الأمعاء وإعادة بسطها بطريقة إيقاعية، وفي حالة القولون العصبي يعتقد البعض أن هذه العملية تتغير، مما يؤدي إلى تحريك الغذاء من خلال الجهاز الهضمي إما بسرعة أو ببطء شديد.

إذا كان الطعام يتحرك من خلال الجهاز الهضمي بسرعة كبيرة فإنه يسبب الإسهال، لأن الجهاز الهضمي ليس لديه الوقت الكافي لامتصاص الماء من الطعام، وإذا كان الطعام يتحرك من خلال الجهاز الهضمي ببطء شديد فإنه يسبب الإمساك، حيث يتم امتصاص الكثير من الماء، مما يجعل البراز صلباً ويصعب تمريره أثناء عملية الإخراج.

كما أن هناك بعض الأراء الطبية التي تعتبر سوء امتصاص الحمض الصفراوي (حيث تتراكم العصارة التي ينتجها الكبد في الجهاز الهضمي) أحد أسباب بعض حالات القولون العصبي.

2- زيادة حساسية القناة الهضمية:
العديد من الأحاسيس في الجسم تأتي من الجهاز الهضمي فعلى سبيل المثال؛ تقوم الأعصاب في الجهاز الهضمي بإرسال إشارات إلى الدماغ لتخبرها بأن الشخص  جائع أو يشعر بالشبع، أو بحاجة إلى الذهاب إلى المرحاض.

ويعتقد بعض الأطباء أن الأشخاص المصابين بالقولون العصبي قد يكونوا أكثر حساسية للإشارات العصبية الهضمية، وهذا يعني أن عسر هضم خفيف لا يُلاحظ بالكاد في معظم الناس وقد يترجم على إنه سوء هضم ويتسبب في ألم كبير في البطن لأولئك الذين يعانون من القولون العصبي.

3- عوامل نفسية:
هناك أيضًا بعض الأدلة التي تُشير إلى أن العوامل النفسية تلعب دورا هاما في الإصابة بالقولون العصبي، أو قد تزيد من سوء الأعراض بشكل كبير، ولكن لا يجب أن يعنى ذلك اعتبار أن مرض القولون العصبي هو مرض ذو أسباب نفسية فقط، أو أن أعراضه وهمية يختلقها الدماغ، فالأعراض حقيقية جدًا، فالحالات العاطفية الشديدة مثل التوتر والقلق يمكن أن تؤدي إلى تغيرات كيميائية تتداخل مع العمل العادي للجهاز الهضمي، ويحدث ذلك مع الكثير من الناس الذين لم يكن لديهم متلازمة القولون العصبي من قبل، حيث يحدث تغيير مفاجيء في عادات الأمعاء عندما يواجهون وضعا مجهدًا مثل امتحان مهم أو مقابلة عمل.



4- طبيعة الطعام:

بعض الأطعمة والمشروبات يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض القولون العصبي، وتختلف الأنواع من شخص لآخر، ولكن الأمثلة الشائعة تشمل: الكحول، والمشروبات الغازية،  والشوكولاتة، والمشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل: الشاي أو القهوة أو المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المُصنعة مثل: رقائق البطاطس والبسكويت والطعام الدهني أو المقلي.

كيف يتم تشخيص متلازمة القولون العصبي؟
لا توجد اختبارات محددة  لتشخيص القولون العصبي، لأنه لا يسبب أي اضطرابات واضحة يمكن اكتشافها في الجهاز الهضمي، وفي معظم الحالات يعتمد التشخيص على ما إذا كان الشخص يعاني من أعراض شهيرة للقولون العصبي، وإذا كان يعاني من عرضين أو أكثر من الأعراض السابقة لمدة 6 أشهر على الأقل.


كيف يتم علاج متلازمة القولون العصبي؟
لأن السبب غير معروف، فإن العلاج يكون بوصف أدوية لتخفيف حدة الأعراض، ويمكن علاج أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS) عن طريق تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، وفهم طبيعة الحالة، ومع بعض الحالات قد يكون الدواء أو العلاج النفسي مفيدًا أيضًا.

التعايش مع القولون العصبي:
لا يشكل القولون العصبي تهديدًا خطيرًا للصحة البدنية ولا يزيد من فرص الإصابة بالسرطان أو غيره من الأمراض، ولكن تكمن المشكلة في أن أعراض القولون العصبي لا يمكن التنبؤ بها، فقد تذهب لعدة أشهر ثم ترجع بشكل مفاجئ، وقد تكون الأعراض مؤلمة ومتعبة ومزعجة، بشكل يجعل تأثيرها السلبي يصل إلى تغيير طبيعة الحياة والحالة النفسية، وغالباً ما يتم التحكم في الأعراض عن طريق إجراء تغييرات على النظام الغذائي ونمط الحياة منها:

-تحديد وتجنب الأطعمة أو المشروبات التي تسبب الأعراض.
-تغيير كمية الألياف في النظام الغذائي بالزيادة أو الإقلال حسب  الأعراض الموجودة.
-ممارسة التمارين بشكل منتظم.
-تقليل مستويات التوتر والمحافظة على حالة نفسية متزنة.
– عدم بين أوقات الوجبات وأخذ وقتك عند تناول الطعام.
-شرب كميات كافية من الماء والسوائل المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *